شمس الدين السخاوي
226
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
لأنس : أنه يدل على بطلان الحديث الآخر ، قال : وكيف يصحُّ ذلك وهو - صلى الله عليه وسلم - يحضُّ على النكاح والتماس الولد ؟ ! ولذلك تعقّب الداوديَّ شيخُنا ( 1 ) - رحمَهما الله - وقال : « إنه لا مُنافاةَ بينهما ، يعني بين الحضِّ على النكاح والتماسِ الولد ، وبين الدعاء بعدم حصُول الولد والمال معاً ، لاحتمال أن يكون وردَ في حصول الأمرين معاً » . قال : لكن يعكر عليه كراهيتُه لغير أنس ما دعا به له ، ثم أجاب عنه بما أسلفتُه معزوّاً إليه . فإن استُشكِل دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - على من لم يؤمن به بكثرةِ المال والولد بمن يشاهَدُ من الكفار المُقلّين منهما معاً ، والحالُ أن دعاءَه - صلى الله عليه وسلم - مجابٌ ، أُمكِنَ أن يقال : لعلّه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد حقيقة الدعاء عليهم ، إنما أراد منه تنفير من يحبهما معاً من محبيه على الوجه المذموم كما تقدم . ونحوه القول في غالبِ من دعا عليهم - صلى الله عليه وسلم - من الكفار ، ممن تخلّف دعاؤه فيهم ، بأنه لم يُرِدْ بذلك إهلاكَهم ، وإنما أراد ردعَهم ؛ ليتوبوا . وقد قيل في ( عقرى ) و ( حلقي ) أن ظاهره الدعاء لكنه غير مراد ، وكذا قيل في ( ويل أمه ) و ( لا أبا له ) ، و ( ترِبت يداه ) ، و ( قاتله الله ) ونحو ذلك . ويحتمل أن يقال : لعله أراد قوماً مخصوصين في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أو يقال بالفرق بين من صدر منه الدعاء عليه بطريق التعيين ، وبين من اندرج في العموم ، لا سيما بعد نزول قولِه - تعالى - : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران : 128 ] ، فقد صحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على
--> = دار السلام ) ، وانظر ما نقلناه عنه في هامش ( ص 193 ) . ( 1 ) يريد : الحافظ ابن حجر ، وكلامه في « فتح الباري » ( 11 / 138 ) .